الحكيم الترمذي

99

أدب النفس

النور ، بقيت الغفلة ، وهو الهوى ، قائما فيما بينه وبين ربه . وكان للقلب حجابان : حجاب غطى ظلمة الكفر ، فإذا ذهب الغطاء بقي الحجاب الآخر قائما بينه وبين ربه تعالى ، فهو الذي يغفله وينسيه ، وهي التي تسمى غفلة ، فلما صارت هذه النفس قائمة بظلمة هواها ، وتلظى نيران شهواتها بين قلب العبد وبين ربه ، بعد أن أسلم له وانقاد ، واعترف وقبل أمره وعزم عليه ، فهو يتعاصى عليه وتستأديه الشهوات التي حرمت عليه ، وتزلزله في شأن الرزق وتوسوس إليه في نوائبها وأمورها على تدبيرها المنكوس ، وجهلها المظلم ، والرب الرحيم الرؤوف به قد اختار له غير ذلك ، مما هو أرفق به وأبر له وأزين به وأفضل . فقد شغل القلب النظر إلى ما يبدو له من تضاربه وتدبيره له ، فحديث النفس وسوسة تدبيرها ، وخيبته ومنته ، وأشقته وألهته ، وأظلمت عليه الصدر ، وهي سلاح عدوه الشيطان الرجيم ، بها يخدعك ويوسوس لك ، ويزين لك ، ويعين هواك عليك .